الحطاب الرعيني

542

مواهب الجليل

لأنها للفقراء والوصية للأغنياء ولا أعرف هذا القول ولا وجه له إذ قد يتصدق على الغني ويعطى للفقير ، ويلزم أن تبدأ الوصية للفقير على الوصية للغني وذلك خلاف الاجماع ، وإنما الاختلاف المعلوم في الصدقة المبتلة في المرض والوصية هل يتحاصان ، أو تبدأ الصدقة المبتلة من أجل أنه إن صح لزمته ، فروى الحارث عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول في الرجل يتصدق بالصدقة في مرضه ويوصي لناس بوصايا ثم يموت فيريد أهل الوصايا أن يدخلوا على المتصدق عليه قال : لا أرى ذلك لهم لأنه لو عاش ثم أراد أن يرجع في صدقته لم يكن له ذلك . ومثل هذا في المختصر الكبير لابن عبد الحكم عن مالك ، ومثل هذا في كتاب ابن حبيب ، وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل انتهى . فحاصله أن الصدقة المبتلة ومثلها العطية المبتلة يقدمان على الوصايا على القول المروي عن مالك وعن أكثر أصحابه . وهل يقدمان على الموصى بعتقه ؟ اختار ابن القاسم تبدئة الموصى بعتقه والله أعلم . وهل تحتاج العطية في المرض إلى حوز ؟ ففي المنتقى عدم احتياجها أنظره فيه بعد . يشير والله أعلم إلى قول الباجي في المنتقى في الوصايا في ترجمة الوصية في الثلث في شرح قوله في الحديث : إياهم وثلث مالي قال : لا فضل إن حملنا قوله : أنا أتصدق بثلث مالي على بتل الصدقة في المرض ، والنبي عليه السلام منع من ذلك ، وعلى هذا فقهاء الأمصار أنه لا يجوز للمريض أن يبتل من ماله إلا ثلثه بصدقة أو هبة أو عتق أو محاباة في بيع ، فإن زاد على ذلك فالزيادة موقوفة ، فإن أفاق من مرضه ذلك لزمه جميعه ، وإن مات من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية إن أجازه ، الورثة وإلا رد إلى الثلث ، ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة لان حكمه حكم الوصية . وشذ أهل الظاهر وقالوا : يلزمه الجميع إذا قبض الهبة أو الصدقة انتهى . والمراد منه قوله ولا يعتبر في ذلك قبض